ثامر هاشم حبيب العميدي

15

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

سمّاها : ( إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون ) ، وقد فنّد كلام ابن خلدون في طعنه على الأحاديث الواردة في المهدي ، وأثبت صحّة الأحاديث ، وقال : إنّها بلغت التواتر » « 1 » . وقال في موضع آخر : ( قرأت رسالة أخرى في هذا الموضوع عنوانها : « الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة » لأبي الطيّب بن أبي أحمد بن أبي الحسن الحسني » « 2 » . وقال أيضا : « قد كتب الإمام الشوكاني كتابا في صحّة ذلك سماه : التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح » « 3 » . إذن ، لا فرق بين الشيعة وأهل السنّة من حيث الإيمان بظهور المنقذ ما دام أهل السنّة قد وجدوا في ذلك خمسين حديثا من طرقهم ، وعدّوا ظهور المهدي من أشراط الساعة ، وأثبتوا بطلان كلام ابن خلدون في تضعيفه لبعض الأحاديث الواردة في ذلك ، وأنّهم ألّفوا في الرّد ، أو القول بالتواتر كتبا ورسائل ، بل لا فرق بين جميع المسلمين وبين غيرهم من أهل الأديان والشعوب الأخرى من حيث الإيمان بأصل الفكرة ، وإن اختلفوا في مصداقها ، مع إتّفاق المسلمين على أنّ اسمه ( محمّد ) كإسم النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم ، ولقبه عندهم هو ( المهدي ) . ومن هنا يعلم أنّ اتّفاق أهل الأديان السابقة ، ومعظم الشعوب والقوميات ، وعباقرة الغرب وفلاسفته - مع تعدّد الأديان ، وتباين المعتقدات ، واختلاف الأفكار والآراء والعادات - على أصل الفكرة ، لا يمكن أبدا أن يكون بلا مستند لاستحالة تحقّق مثل هذا الإتّفاق جزافا .

--> ( 1 ) المهدي والمهدوية : 106 . ( 2 ) المهدي والمهدوية : 109 . ( 3 ) المهدي والمهدوية : 110 .